عبد الله الأنصاري الهروي
188
منازل السائرين ( شرح القاساني )
والاختيار : انضمام الإرادة إلى القدرة ، فالأعمال إنّما هي بقدرة اللّه تعالى « 1 » وإرادته ، واليقين في هذا المقام هو توحيد الأفعال ، وصحّة مقام التوكّل بفناء أفعال العبد . فقد سهّلت الفكرة المذكورة سلوك طريق الحقيقة بفتح باب الفناء . وأمّا « الفكرة في معاني الأحوال » فهي النظر في التجلّيات والواردات ، التي هي إشراقات أنوار الجلال والجمال « 2 » على القلب ، التي هي لوامع توحيد الصفات والذات ، ولا شكّ أنّها تسهّل سلوك طريق الحقيقة . - [ م ] وإنّما يتخلّص من « 3 » الفكرة في عين التوحيد بثلاثة أشياء : بمعرفة عجز العقل ، وبالإياس من الوقوف على الغاية ، وبالاعتصام بحبل التعظيم . [ ش ] لمّا عرف عجز العقل عن الوصول إلى عين التوحيد - لاحتجابه بتعيّنه كما ذكر - خلص عن الفكر « 4 » فيه . وإذا اطّلعه اللّه على عجز العقل عن ذلك ، أيس من الوقوف على غاية التوحيد بالتفكّر ، فتركه « 5 » وعلم عظمة الحقّ عن إدراك العقل وبلوغ الفكر إلى جنابه ، فاعتصم بحبل التعظيم وتخلّص عن الفكر فيه ، لعلمه بعزّته وجلاله . - [ م ] وإنّما تدرك لطائف الصنعة بثلاثة أشياء : بحسن النظر في مبادئ المنن ، وبالإجابة لدواعي الإشارات ، وبالخلاص من رقّ الشهوات .
--> ( 1 ) ع ، م : - تعالى . ( 2 ) م : الجمال والجلال . ( 3 ) ب ، ج : عن . ( 4 ) م : الفكرة . ( 5 ) ب : فتتركه .